محمود نسيم السيد الجوهري ( مصر) . ولد عام 1955. حصل على الليسانس في الفلسفة من كلية الآداب - جامعة عين شمس 1980, والماجستير من أكاديمية الفنون بالقاهرة 1994. عمل مدرسًا بكلية التربية النوعية بطنطا والعباسية, وعضواً بلجان تحكيم وقراءة نصوص إدارة المسرح بالهيئة العامة لقصور الثقافة. أسس مجلة (كتابات) مع الشاعرين رفعت سلام, وشعبان يوسف, كما أنه عضو مؤسس بجماعة (إضاءة 77). نشر قصائده في عدد من الصحف والمجلات المصرية, وشارك في أغلب المهرجانات العربية, والمحلية, كما ترجمت بعض قصائده إلى الإنجليزية.
دواوينه الشعرية: السماء وقوس البحر 1984 - عرس الرماد 1989 - كتابة الظل 1995, وله مسرحية شعرية بعنوان: مرعى الغزلان.
نال الجائزة الأولى للمجلس الأعلى للثقافة بمصر عن مسرحيته الشعرية (مرعى الغزلان) 1986, وجائزة سعاد الصباح عن ديوانه (عرس الرماد) 1991.

عنوانه : 4 شارع أحمد ماهر - أرض النعام - القاهرة .
 

من قصيدة: اجــــــترار

إن كنت مارّا, أعطِ كفيك لراسمي النقوش

أو لقارئي الطوالع المحدِّقين في الألواح والرمل

وإن أقمت , فكر كيف تبقى بانطباع اللحظة الأولى.

وكيف تتقن الإيحاء بامتلائك الذاتي كي تنال زوجة

وبالموت , لتنسى ما عرفت

فلست غير خاطر يرافق المدينة التي ظننت

وصاحبي في الغار يبكي

والحمام العنكبوتي , مسوّماً , يسوخ في فضاءٍ أرقط

وليس غير السانحات سابحات سبحةً

في غبشة الإشراق

فانشغلتُ بالصلاة والنوم

فما لبثتُ غير لحظة أرى

شجيرة تحيطني بتوتها وفيئها الدفيء

وحينما استفقت أوهممت بالطوافِ..

واقتطاف طرحها الخبيء

كانت تصير شاهداً

وكان زيتها, وقد مسّـته نار, لا يضيء.....

وقفت شاهداً ,

وقد تفتحت بداخلي ذبابة ذئبيه

وغرغرت كشهوةٍ

خطيئتي كفَّارتي

وصفحتي مطويةٌ

(هذا أنا

وهذه مدينتي)

في جارٍ يرد مسرعاً تحية الصباح

في غير المباحات , وإن شئت , المحرمات

في شجار زوجة ومقهى مترب

فيما أسميه الحياة في الجموع

وما تسميه : سكينة القطيع

وقصّ عن مشوهي الحروب

عن رسائل الجنود للأهل

عن المخيمات والخيانات

- أتكره القتال ?

قال : أين ينتهي السؤال?

واستمر يفرك الوقت

ومر تاركاً هشيم طائر الفخار

واستدار في توحش

يجر جسمه المعوق الكظيم

دافعاً إلى الجدار جثة تطيبت

مكرراً , شابهتُ أسلافي

فأبقيت شبيهاً في الفراش, وارتحلت

ناقتي تنوس في غواشي ظلمةٍ

وقفت شاهداً ,

وجندي يصيب طائر الفخار مزهوا ,

ويلقيه مهشما إليّ قائلا

ما زال لي تأملي الخاص , انشغالاتي وأسراري

وطاقتي على إيجاد أهداف , ولو بسيطةٍ

ولو من الفخار

- تلك فطرة الحياة ياجندي

لا , بل استفاضت الحواس يافتى

- ما زلت أيها العجوز تتقن التصويب

مثلما أجيدُ الحب ,

إن الجسم ما يريد لا ما يستطيع

استنفرته فكرة اللاشيء

قال أنت تكتفي بالاعتراض الداخلي

واجترار أوجه وأحرف وأصدقاء فاترين

تعرف استكانة الفقد

وتعطي , بائتلافك , انطباعاً خادعاً

- وما البديل ?

هكذا , في يومك العادي والتتابع الآلي والتكرار